الحاج سعيد أبو معاش
142
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
مؤمناً ، ومَن ابغضه كان كافراً ، ومَن ترك ولايته كان ضالًا مضلًّا ، ومَن جَحَد ولايته كان مشركاً . يا أبا ذر يؤتى بجاحدِ ولاية علي يوم القيامة أصم وأعمى وأبكم ، فيكبكب في ظلمات القيامة ينادي : يا حسرتا على ما فرّطتُ في جنب الله ، وفي عنقه طوق من النار ، لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة ، على كل شعبة منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح من جوف قبره إلى النار . قال أبو ذر : فقلت : فداك أبي وأمي يا رسول الله ملأت قلبي فرحاً وسروراً فزدني . فقال : نعم ، انه لما عرج بي إلى السماء الدنيا أذّن ملك من الملائكة وأقام الصلاة ، فأخذ بيدي جبرئيل عليه السلام فقدّمني ، فقال لي : يا محمد صلِّ بالملائكة فقد طال شوقهم إليك ، فصلّيت بسبعين صفّاً من الملائكة ، الصفّ ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم ، فلما قضيت الصلاة اقبل إلي شرذمة من الملائكة يُسلِّمون علي ويقولون : لنا إليك حاجة ، فظننتُ انهم يسألوني الشفاعة لأن الله عز وجل فضّلني بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء ، فقلت : ما حاجتكم ملائكة ربي ؟ قالوا : إذا رجعت إلى الأرض فاقرأ عليّاً منا السلام واعلمه بأنا قد طال شوقنا اليه ، فقلت : ملائكة ربّي اتعرفوننا حقٌّ معرفتنا ؟ فقالوا : يا رسول الله لم لا نعرفكم وأنتم اوّل خلق خلقه الله ، خلقكم الله أشباح نور في نور من نور الله ، وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتقديس وتكبير له ، ثم خلق الملائكة ممّا أراد من أنوار شتى ، وكنا نمرُّ بكم وأنتم تسبّحون الله وتقدّسون وتكبّرون وتحمدون وتهلّلون ، فنُسبّح ونقدّس ونحمّد ونهلّل ونكبّر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم ، فما نزل من الله تعالى فاليكم ، وما صعد إلى الله تعالى فمن عندكم ، فلمَ لا نعرفكم ؟